حبيب الله الهاشمي الخوئي

125

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والمباشرة امتنع عروض الثقل والملال عليه سبحانه بسبب بقائها ووصول الراحة إليه بسبب فنائها كما هو واضح لا يخفى . والحادي والسبعون أنّ إعادته للأشياء بعد الفناء ليس أيضا لأجل الأغراض البشريّة من جلب منفعة أو دفع المضرّة وإليه أشار بقوله : ( ثمّ يعيدها بعد الفناء ) أي يعيد الأشياء لا جميعها بل بعضها وهو جميع أفراد النوع الانساني قطعا وجملة من غيره مما ورد في الأخبار الإخبار بإعادته ، فالضمير عايد إلى الدّنيا أو إلى الأمور في قوله مصير جميع الأمور وأريد به البعض على طريق الاستخدام . وكيف كان فإنه سبحانه يعيد من الأشياء ما اقتضت الحكمة إعادتها ( من غير حاجة منه إليها ) لأنّ الحاجة من صفات الممكن ( ولا استعانة بشيء منها عليها ) أي استعانة ببعضها على بعض ( ولا لانصراف من حال وحشة ) كانت له عند فقدانها ( إلى حال استيناس ) حصلت له عند وجودها ( ولا ) لانتقال ( من حال جهل وعمى ) حاصلة له باعدامها ( إلى حال علم والتماس ) أي إلى استجداد علم ولمس ( ولا من فقر وحاجة إلى غني وكثرة ولا من ذلّ وضعة إلى عزّ وقدرة ) لأنّ هذه الأعراض كلَّها إنما تليق بالممكنات الناقصة ، وأمّا الواجب تعالى فله الكمال المطلق في ذاته وصفاته ، فيمتنع أن يكون أفعاله لمثل هذه الأغراض المنبئة عن النقص والفاقة . تنبيه لا تحسبنّ من نفي الأغراض المذكورة عنه سبحانه في ايجاد الأشياء وإفنائها وإعادتها كون أفعاله عزّ وجل خالية عن الغرض مطلقا كما زعمته الأشاعرة فيلزم كونه لاعبا عابثا في فعله ، تعالى شأنه عن ذلك علوّا كبيرا وقد قال عزّ من قائل * ( « وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ » ) * * ( « رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا » ) * * ( « أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ . فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِله َ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ » ) * . بل المنفيّ عنه سبحانه هو الأغراض المستلزمة لنقصانه في ذاته واستكماله